22 / 5 / 1986ذكرى رحيل المرشد الربانى الاستاذ عمر التلمسانى
12 رمضان
من العلامات المضيئة في مسيرة دعوة الإخوان المسلمين أن الله يختار لها قادتها، ويضفي عليهم خصائص تناسب المرحلة التي تعيشها الدعوة، فيحقق الله بهم استمرار العمل الإسلامي وتقدمه، إلى أن يتحقق موعود الله بالنصر والتمكين.
قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (النور: 55).
والأستاذ "عمر التلمساني" – تغمده الله بواسع رحمته – من هذا الطراز الفريد الذي تحمل المسئولية في فترة من أصعب الفترات في عمر دعوة الإخوان المسلمين مع مطلع السبعينيات من القرن العشرين بعد غياب في السجون والمعتقلات لأكثر من عشرين عامًا، وكأني بهم يصدق فيهم قول الحق تبارك وتعالى: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:172).
عمر التلمساني في سطور:
اسمه "عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني".
ولد في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة في 4 نوفمبر عام 1904م، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو 1986 عن عُمْر يناهز 82 عامًا.
دخل السجن عام في عام 1948 ثم 1954 ثم في عام 1981م، فما زادته الابتلاءات إلا صلابة وثباتًا.
نشأ في بيت واسع الثراء، فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة واشتغل بالتجارة، وفتح الله عليه بالمال الوفير، فلجأ إلى القرآن يعتصم به، وتدثر بالانطواء على نفسه يزكيها بجهد صامت واجتهاد كبير.
في سن الثامنة عشرة تزوج وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، وظل وفيًا لزوجته حتى توفاها الله في أغسطس عام 1979م، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين".
حصل على ليسانس الحقوق، واشتغل بمهنة المحاماه، وفي شبين القناطر كان مكتبه، وظل يدافع عن المظلومين حتى جاءت سنة 1933م التى التقى خلالها بالإمام الشهيد "حسن البنا" في منزله، وبايعه، وأصبح من الإخوان المسلمين وكان أول محامٍ يدخل الدعوة المباركة.
بيعة الأستاذ "عمر التلمساني:
يقول: كانت صلتي بالإخوان المسلمين، وعلاقتي بالإمام الشهيد قصة ظريفة دلت بدايتها على منتهاها.
أول ما اتخذت لي مكتبًا في شبين القناطر كنت أقيم في عزبة التلمساني، وفي يوم جمعة من أوائل العام 1933م … كنت أجلس في حديقة الزهور فجاءني خفير العزبة يقول: "فيه أتنين أفندية عايزين يقابلوك"، فصرفت حرمي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |